ابن كثير

323

البداية والنهاية

وأبو دلف العجلي عيسى ( 1 ) بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزيز ( 2 ) بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لحيم الأمير أبو دلف العجلي أحد قواد المأمون والمعتصم وإليه ينسب الأمير أبو نصر بن ماكولا ، صاحب كتاب الاكمال . وكان القاضي جلال الدين خطيب دمشق القزويني يزعم أنه من سلالته ، ويذكر نسبه إليه ، وكان أبو دلف هذا كريما جوادا ممدحا ، قد قصده الشعراء من كل أوب ، وكان أبو تمام الطائي من جملة من يغشاه ويستمنح نداه ، وكانت لديه فضيلة في الأدب والغناء ، وصنف كتبا منها سياسة الملوك ، ومنها في الصيد والبزاة . وفي السلاح وغير ذلك . وما أحسن ما قيل فيه بكر بن النطاح الشاعر : يا طالبا للكيمياء وعلمه * مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم لو لم يكن في الأرض إلا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدرهم فيقال : إنه أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، وكان شجاعا فاتكا ، وكان يستدين ويعطي ، وكان أبوه قد شرع في بناء مدينة الكرخ فمات ولم يتمها فأتمها أبو دلف ، وكان فيه تشيع ، وكان يقول : من لم يكن متغاليا في التشيع فهو ولد زنا . فقال له ابنه دلف : لست على مذهبك يا أبة . فقال : والله لقد وطئت أمك قبل أن أشتريها ، فهذا من ذاك . وقد ذكر ابن خلكان : أن ولده رأى في المنام بعد وفاة أبيه أن آتيا أتاه فقال : أجب الأمير ! قال فقمت معه فأدخلني دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مغلقة السقوف والأبواب . ثم أصعدني في درج منها ثم أدخلني غرفة ، وإذا في حيطانها أثر النيران ، وفي أرضها أثر الرماد ، وإذا بأبي فيها وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه فقال لي كالمستفهم : أدلف ؟ فقلت دلف . فأنشأ يقول : أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخناق قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ! ثم أنشأ يقول : فلو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شئ ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم . وانتبهت .

--> ( 1 ) في ابن الأثير ومروج الذهب وابن خلكان : اسمه قاسم بن عيسى . ذكروه في وفيات سنة 225 ه‍ . ( 2 ) في ابن خلكان : عبد العزى .